يوحنا النقيوسي

87

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

وعندما كان اندريانوس في أنطاكية اهتزت الأرض وزلزلت ليلا من غضب الله ، بسبب الرجس ، ثلاث مرات « 1 » ليس في أنطاكية فقط ، ولكن في جزيرة رودس أيضا ، وكان الزلزال أيضا بعد صياح الديك . واليهود الذين كانوا في إسكندرية وفي ضواحى قروان « 2 » تجمعوا ، ونصبوا لهم حاكما اسمه لوقوان « 3 » ليجعلوه ملكا عليهم . وحين سمع وتيقن اندريانوس هذا النبأ وجه إليهم قائدا اسمه مرقس دورران « 4 » مع قوات كثيرة ، وجيوشا عديدة ، فرسانا ومشاة ، وكذلك رجالا كثيرة في السفن . « 5 » وجاء اندريانوس إلى مصر وبنى قصرا ، وحصنا قويا لا يتزعزع وأدخل اليه مياها كثيرة ، وسماه : بابلون مصر . ومن قبل ذلك بنى نبوخذ نصر ملك ماحى « 6 » وفارس أبنية وسماها

--> ( 1 ) إشارة إلى أن اضطهاد تراجان للمسيحيين كان الاضطهاد الثالث . انظر : هامش 5 ص 85 من هذا البحث . ( 2 ) هكذا في النص وهي قورينه . ( 3 ) هكذا في النص وهو لوكواس . ( 4 ) هكذا في النص وهو ماركيوس تربا أو مارسيوس تربا Marcius Turba . انظر : ول ديورانت : قصة الحضارة ، ترجمة محمد بدران ، الإدارة الثقافية في جامعة الدول العربية ، ج 2 ، م 3 ، ص 401 ، ط 3 ، 1973 م . ( 5 ) لقد ساءت علاقة اليهود بالرومان بعد ثورتهم في فلسطين عام 66 م وتدمير معبدهم الرئيسي بأورشليم عام 70 م ، وقد كانت هناك مقدمات كثيرة أدت إلى ثورة اليهود الكبرى التي تحولت إلى حرب خطيرة في عام 116 م ، إذ أن يهود برقة بيتوا النية على استئصال شأفة الطوائف الأخرى كاليونان والرومان ، أو طردهم وإقامة دولة جديدة في ليبيا ، وقد نصبوا لهم ملكا يدعى تارة لوكواس Lakuas وتارة أخرى أندرياس An - dreas ، ثم هاجموا مدينة قورينى Cyrenaica ( الشحات ) عاصمة ولاية قورينة Cyrenaica ( برقة ) ، ثم واصلوا السير من برقة في شتاء عام 116 م إلى الأراضي المصرية تحت قيادة ملكهم لوكواس ، وقد خربوا ودمروا مدنا كثيرة ، حينئذ بعث الإمبراطور تراجان إلى مصر قائدة ماركيوس توربو حاكم داكيا السفلى على رأس جيش كبير لقمع الثورة ، وأمده كذلك بقوات أخرى جاءت عن طريق البحر واستطاع هذا اخماد ثورة اليهود في حوالي منتصف أغسطس 117 م ، انظر : عبد اللطيف أحمد على ، مصر والإمبراطورية الرومانية في ضوء الأوراق البردية ، ص 185 - 212 . ( 6 ) ترجمها تشارلز إلى : ملك المجوس . انظر : Charles , P . 55 .